أظن أن جميعنا قد مر بهذا الشعور من قبل، سواء مع المذاكرة أو مع أي مهمة أخرى. نشعر بثقلها قبل أن نبدأ، ونؤجلها رغم أننا نعرف أنها مهمة ولا مفر منها. ومع مرور الوقت، يصبح هذا الشعور طبيعيًا لدرجة أننا نظن أن المشكلة فينا، أو أن المذاكرة بطبيعتها مملة.
لكن هل المشكلة فعلًا في المذاكرة؟ أم في العلاقة التي بنيناها معها؟
لأنك لو كنت تكره التعلّم فعلًا، لما قضيت ساعات تتعلم أشياء لا يطلبها منك أحد.
هل المشكلة في المذاكرة فعلًا؟
لو تأملت قليلًا، ستجد أنك تقضي ساعات طويلة في تعلم أمور تحبها. قد تشاهد عشرات المقاطع عن موضوع يثير اهتمامك، أو تقرأ مقالات وكتبًا، أو تبحث لساعات عن إجابة لسؤال فضولي. لم يجبرك أحد على ذلك، ومع ذلك لم تشعر بالملل.
إذن المشكلة ليست في التعلّم، بل في الشعور الذي أصبح يرافقه.
المذاكرة بالنسبة للكثيرين لم تعد تعني الفضول أو اكتشاف شيء جديد، بل أصبحت مرتبطة بالاختبارات، والخوف من الدرجات، والمقارنة بالآخرين، وضغط الوقت، والشعور بأن عليك إنهاء أكبر قدر ممكن من الصفحات. ومع تكرار هذه المشاعر، يبدأ العقل بربط المذاكرة بالضغط، لا بالمتعة.
ولهذا، في كل مرة تفتح فيها الكتاب، لا يسبقك الحماس، بل يسبقك الشعور بالثقل.
عندما يصبح الهدف “النجاة”
دعني أسألك سؤالًا.
عندما تبدأ المذاكرة، ما أول فكرة تخطر في بالك؟
هل تقول: “ماذا سأفهم اليوم؟”
أم تقول: “كم بقي وأنتهي؟”
إذا كان تركيزك منصبًا على الوصول إلى آخر صفحة، فمن الطبيعي أن تصبح كل دقيقة ثقيلة. لكن عندما يصبح هدفك أن تفهم فكرة جديدة أو تكتشف معلومة لم تكن تعرفها، تتغير التجربة بالكامل.
وكما نعرف دائمًا، فإن نصف حل المشكلة يبدأ بفهمها. لذلك قبل أن تبحث عن طريقة جديدة للمذاكرة، اسأل نفسك: لماذا أتهرب منها أصلًا؟ هل السبب أن المادة صعبة؟ أم أنني أخاف من الفشل؟ أم أنني أنتظر الوقت المثالي؟ أم أنني أضع أهدافًا أكبر من قدرتي؟
غيّر علاقتك بالمذاكرة
لا تدخل على المادة بعقلية: “أتمنى أن أنتهي منها بأسرع وقت.”
بل حاول أن تنظر إليها كأنها فرصة لتتعلم شيئًا جديدًا، حتى لو لم تكن من اهتماماتك. بدل أن تقول: “عندي فصل لازم أنهيه.” قل: “دعني أرى ما الفكرة الجديدة التي سأخرج بها من هذا الفصل.” اسأل نفسك: لماذا يدرّس هذا الموضوع؟ كيف يمكن أن يفيدني؟ ما أغرب معلومة فيه؟
قد لا تقع في حب المادة، وهذا طبيعي، لكنك ستتوقف عن مقاومتها. وكل جلسة مذاكرة هادئة، دون ضغط أو جلد للذات، هي خطوة صغيرة تعيد بناء علاقتك مع المذاكرة. ومع الوقت، يبدأ عقلك بالتوقف عن ربطها بالتوتر فقط، ويصبح تقبّلها أسهل مما كان.
ولا تجعل انتظار الشغف شرطًا للإنجاز. الحقيقة أن معظم الأشياء المهمة في حياتنا لن نفعلها دائمًا برغبة. لو ربطت الإنجاز بالحماس، فسيتوقف إنجازك كلما اختفى الحماس.
لا تجعل هدفك إنهاء الفصل
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن تقول:
“اليوم سأنهي فصلًا كاملًا.”
قد يكون الفصل طويلًا أو مليئًا بالمفاهيم الجديدة، فإذا لم تنهِه شعرت بالفشل، رغم أنك ربما فهمت نصفه بإتقان.
بدلًا من ذلك، اجعل هدفك أن تمنح المادة 45 دقيقة من التركيز الحقيقي، ثم خذ استراحة من 10 إلى 15 دقيقة بعيدًا عن الهاتف ومواقع التواصل. امشِ قليلًا، اشرب الماء، تمدد، أو حضّر مشروبًا تحبه، ثم عد لجلسة جديدة.
لا تقس نجاح جلسة المذاكرة بعدد الصفحات التي أنهيتها، بل بعدد الدقائق التي كنت حاضر الذهن فيها. فقد ينجز شخص في 45 دقيقة أكثر مما ينجزه آخر في ثلاث ساعات مليئة بالتشتت.
ومن الأشياء التي قد تصنع فرقًا حقيقيًا أن تجعل جلسة المذاكرة نفسها تجربة ألطف. لا تحتاج إلى مكتب مثالي أو أدوات باهظة، بل يكفي مكان مريح، وإضاءة جيدة، ودفتر تحب الكتابة فيه، أو كوب قهوة أو شاي تستمتع به. قد تبدو تفاصيل بسيطة، لكنها تساعد عقلك على تكوين ارتباط إيجابي مع جلسة المذاكرة بدل أن يراها مجرد واجب ثقيل.
افهم جسدك… فهو شريكك في المذاكرة
كثيرًا ما نلوم أنفسنا على قلة التركيز، بينما المشكلة قد تكون في الطريقة التي نتعامل بها مع أجسادنا.
جرّب أن تبدأ المذاكرة بعد أن تستيقظ مباشرة، وبعد أن تغسل وجهك وترتب مكانك، وقبل أن ينشغل عقلك برسائل الهاتف أو تفاصيل اليوم. سيجد كثير من الناس أن هذا الوقت هو الأكثر صفاءً.
وإذا كنت معتادًا على تناول وجبة إفطار كبيرة ثم تشعر بالخمول بعدها، فجرّب أن تكون وجبتك أخف، أو ابدأ المذاكرة قبل الإفطار إذا كان ذلك يناسبك صحيًا.
وراقب أيضًا نومك، وكمية الكافيين التي تتناولها، والبيئة التي تذاكر فيها. قد تكتشف أنك تركز صباحًا أكثر من الليل، أو أن الهدوء يناسبك أكثر من الأصوات من حولك، أو العكس.
لا يوجد وقت مثالي يناسب الجميع، بل يوجد وقت يناسبك أنت. راقب نفسك لأسبوع واحد فقط، وستعرف متى يكون تركيزك في أفضل حالاته.
ليس الهدف أن تقلد طريقة شخص آخر، بل أن تفهم نفسك.
ليست كل الأمور ستنجزها برغبة
وهنا أريد أن أوصل لك فكرة قد تكون أهم من المقال كله.
من المستحيل أن تكون كل أمور الحياة موافقة لرغباتك. لن تحب كل مادة، ولن تستمتع بكل مهمة في عملك مستقبلًا، ولن تستيقظ كل يوم وأنت متحمس.
لكن هذا لا يعني أن تتوقف.
في كل مرة تجلس فيها للمذاكرة رغم أنك لا تشعر بالرغبة، فأنت لا تتعلم محتوى المادة فقط، بل تدرب عقلك على الانضباط، والتركيز، وضبط النفس، وتأجيل الراحة المؤقتة من أجل هدف أكبر.
هذه المهارة لن تنفعك في الجامعة فقط، بل في العمل، وفي بناء العادات، وفي أي هدف طويل المدى تريد تحقيقه.
قبل أن تغلق المقال…
لو نسيت كل ما قرأته اليوم، فتذكر هذه الفكرة فقط:
المذاكرة ليست اختبارًا لقدراتك، بل تدريبًا عليها.
في كل مرة تجلس فيها رغم أنك لا تشعر بالرغبة، فأنت لا تحفظ معلومة فحسب، بل تبني انضباطًا، وتدرّب تركيزك، وتعلّم نفسك ألا تكون أسيرًا لمزاجك.
قد لا تحب كل مادة، وقد لا تستمتع بكل جلسة، وهذا طبيعي. لكنك مع كل مرة تتجاوز فيها رغبتك في التأجيل، تصبح أقرب إلى الشخص الذي تريد أن تكونه.
لا تجعل هدفك أن تنهي أكبر عدد من الصفحات، بل أن تخرج من كل جلسة وقد فهمت شيئًا جديدًا، ولو كان بسيطًا. فالإنجاز الحقيقي لا يقاس بما أنهيته، بل بما بقي معك بعد أن أغلقت الكتاب.
ولا تنسَ أن تستعين بالله
مهما أخذنا بالأسباب، يبقى التوفيق من الله سبحانه وتعالى. فالعلم رزق، والفهم رزق، وبركة الوقت رزق، ومن أجمل ما تبدأ به جلسة المذاكرة أن تستعين بالله وتسأله التوفيق.
اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا. اللهم بارك لي في وقتي، ويسر لي الفهم والحفظ، وأبعد عني الكسل والتسويف والتشتت، واجعل ما أتعلمه حجةً لي لا علي، وانفعني وانفع بي.





انا مشكلتي الاختبارات وقت الاختبار يصحبني توتر رهيب وعند قدوم وقت النتائج ارتجف ، ومن شدة الرجفه في يدي احيانا يصعب على اخذ الورقه من الاستاذ حتى لو لم يكن الاختبار مهما ، وكذلك في الفصل اعرف اجابة السؤال مع التفسير ولكني لا ابادر مع البقيه