تخيل لو أن الصحابة رضوان الله عليهم عاشوا في هذا العصر، وبين أيديهم هاتف ذكي، وإنترنت، ووسائل تواصل، وذكاء اصطناعي، وملايين الكتب، وآلاف الدروس، وإمكانية الوصول إلى الناس في مختلف أنحاء العالم. هل كانوا سيعتبرونها مجرد وسائل للترفيه وتمضية الوقت؟ أم كانوا سيرونها أبوابًا جديدة للدعوة إلى الله، ونشر العلم، وفعل الخير؟
غالبًا ما ننظر إلى التقنية من زاوية ما قد تجرّنا إليه من غفلة، وهذا جانب مهم لا ينبغي تجاهله. لكننا ننسى أن نسأل أنفسنا سؤالًا آخر: كم بابًا من أبواب الخير فتحه الله لنا لم يكن موجودًا لمن قبلنا؟
في الماضي، كان طالب العلم يشدّ الرحال أيامًا أو أشهرًا ليسمع حديثًا واحدًا من عالم ثقة، وكان العلماء ينسخون الكتب بأيديهم صفحةً بعد صفحة ليصل العلم إلى من بعدهم، وكانت الرسائل تستغرق أيامًا أو أسابيع حتى تصل إلى أصحابها. أما اليوم، فأصبح بإمكانك خلال دقائق أن تسمع القرآن بأصوات مئات القراء، وتحضر درسًا لعالم في بلد آخر، وتقرأ كتبًا لا تُحصى، وتتصدق، وتصل رحمك، وتنشر علمًا نافعًا يصل إلى آلاف الناس في لحظات.
حتى الوسائل الحديثة التي لم تكن موجودة من قبل، كالذكاء الاصطناعي، يمكن أن تكون نعمة إذا وُجّهت إلى ما ينفع. فقد يساعدك على تلخيص كتاب، أو فهم مصطلح، أو تنظيم وقتك، أو تعلم مهارة تتقن بها عملك، فيصبح وسيلة تعينك على استثمار وقتك فيما يقربك إلى الله.
وربما أجمل ما في هذا العصر أن أثر العمل الصالح لم يعد محدودًا بالمكان أو الزمان. كلمة تكتبها قد يقرؤها شخص في بلد لا تعرفه، وآية تنشرها قد تكون سببًا في هداية إنسان، ومقطع نافع قد ينتفع به الآلاف، ودعاء تكتبه قد يردده الناس سنوات بعد أن تنساه أنت. إنها فرص عظيمة لم تكن متاحة بهذه السهولة لمن سبقنا.
لكن في المقابل، اتسعت أبواب الشر أيضًا، وأصبح من السهل أن يشارك الإنسان في نشر ما لا ينفع دون أن يشعر. لذلك فالقضية ليست أن التقنية خير أو شر في ذاتها، فالوسائل لا تملك نية، وإنما نحن من نحدد وجهتها.
ولعل السؤال الذي يستحق أن نقف عنده ليس: هل التقنية تقربنا من الله أم تبعدنا عنه؟
بل: لو مُنحت هذه الوسائل للصحابة والسلف الصالح، كيف كانوا سيستثمرونها؟
ثم نسأل أنفسنا بصدق: هل أستغل هذه النعم بالطريقة التي ترضي الله؟ أم أنني أضيّعها فيما لا ينفع؟
ربما لم نُرزق أن نعيش زمن الصحابة، لكن الله رزقنا وسائل لم يعرفوها، وفتح لنا أبوابًا واسعة للخير والدعوة ونشر العلم. وهذه النعم ليست مجرد وسائل نستخدمها، بل أمانات سنُسأل عنها يومًا ما. فليكن ما بين أيدينا طريقًا يقربنا إلى الله، ويجعل أثرنا الطيب يبقى بعد رحيلنا، لا أن يكون سببًا في حسرة نتمنى لو أننا أحسنا استغلاله.



يمكن نحن نساهم فقط بأعادة نشر مايفيد من قرآن وحديت او كلام يوعي أفراد ونأخذ عليه اجر (نحول عادة إلى عبادة )
نعمه مو قادرين نقدرها إذا اهلنا شايفينا مو مقدرينها اجل الصحابة وش بيقولن؟